حوارات
مع الشباب
ملازمي
النارجيلة
الفراغ
يدفعنا الى
المقاهي
كي
ننسى ما نحن
فيه من بطالة
سلاف
معروف، جريدة تشرين،
23 تموز 2002

لم
يحدث أبداً من
قبل، أن ألغيت
لقاءات
واختصرت
مواعيد وبدلت
أمكنة لأن أحدهم
لم يحضر..
فاللقاء لا
يحلو إلا
بوجوده
ولايطول في
غيابه... إنه
ضيف الشرف الدائم،
الذي أينما
وكيفما وفي أي
وقت حللت،
ستجده حاضراً..
النارجيلية!!
ولا
يمكن لأي سائح
يدخل مدينة
دمشق على سبيل
المثال لا
الحصر، إلا أن
يلفت انتباهه
ويثير
استغرابه
ودهشته مشهد
عام، لا
يتكرر فقط
في كل المقاهي
والمطاعم
والفنادق بغض
النظر عن
نجومها
ودرجاتها
وأحوالها،
وبغض
النظر عن
روادها
وأعمارهم
ومستوياتهم،
بل تراه يأخذ
حيزاً كبيراً
من الأرصفة
والحدائق
العامة،.. حتى
البيوت المطل
منها
والمحاصر
بالإسمنت
والهواء
المسموم،
تستقبلك
برائحة
المعسل
بنكهاته
المختلفة
وتدعوك فوراً
للمشاركة!!
هل
أصبحنا من «مدمني»
التقليعات التي
ترحل على عجل
كما جاءت بعد
أن تستهلك
أموالنا
ووقتنا، وفي
حالتنا هذه
تستهلك النارجيلة
صحتنا؟!! أم
هناك ما هو
أخطر وأعمق؟!!
توجهنا
الى المقهى
الأقدم في دمشق،
مقهى النوفرة
الذي يعج
دائماً
بالرواد إن
كان في داخل
المقهى أو
أمام مدخله أو
على الدرجات
الحجرية
المتاخمة
لحدوده...
مجموعات
تضم شباباً
وشابات في مقتبل
العمر، وجهنا
لهم السؤال: لماذا
تدخنون
النارجيلة؟
هل أصبحت آخر
صرعة في عالم
التقليعات؟
وأتت
الإحابات
أقسى من كل
التوقعات!!
سامر
حمد ـ
ليسانس لغة
عربية قال: التقليعات
لا تعنيني من
قريب أو بعيد..
أنا أنفث
همومي.. لقد
تخرجت منذ
ثلاث
سنوات
وحتى الآن لم
أجد عملاً..
أتعرفين معنى
أن لا يستطيع
شاب «وتترتب
عليه الواجبات
والمسؤوليات
كلها» حتى
إطعام نفسه؟!إنني
آخذ مصروفي من
والدي! آتي
الى
النوفرة
مع أصحابي مرة
أو مرتين في
الشهر.. أدفع
عن نفسي ثمن
النارجيلة
وفنجان
الشاي أو
الزهورات...
وعندي طبعاً
نارجيلة في
البيت، فأنا
لا أستطيع
العيش دونها!.. ثمن علبة
المعسل (25 ل.س)
تكفيني أربعة
أو خمسة أيام..
يعني مصروفي
الشهري لا
يتجاوز 500 ل.س..
فأنا لا أشتري
ملابس جديدة
أبداً.. المهم
أن هذا
الاختراع
موجود،
فلولاه
لكنت جننت!
عبير
عثمان
ليسانس علوم طبيعية:
صعب أن يشعر
الإنسان
بالعجز عن فعل
أي شيء في سبعة
أعوام، ولم
يعلن عن مسابقة
في أي وزارة من
الوزارات إلا
وتقدمت إليها،
حتى عندما كان
حد المؤهلات الأعلى
هو الشهادة
الثانوية أو
الإعدادية.. قليلة
المرات التي
أستطيع أن آتي
فيها الى
النوفرة، رغم
أنها أرخص
الأمكنة التي
يمكن أن ندخن
فيها
النارجيلة،
ولكني صراحة أدخنها
يومياً في
البيت،
والحمد لله
عندنا ما يطلق
عليه فسحة
سماوية صغيرة
نجتمع فيها
ونضع
النرجيلة
بيننا ونطبق
ما تقوله
الأغنية:
دوّرها دوّر
دوّر واعطيني
شحطة! وهذا
طبعاً
للتوفير
المادي.
يملؤون
الفراغ بسحب الدخان
سمير
النجار
معهد متوسط هندسي:
إنني أعمل
والحمد لله،
رغم أن الراتب
لا يفقر ولا
يغني .. أتي كل
يوم جمعة مع
شباب حارتي..
طبعاً لا غنى
عن النارجيلة
في البيت
ويومياً..اليوم
طويل.. أرتاح بعد
عودتي من
العمل مع أنني
والحق يقال لا
أفعل شيئاً في
العمل سوى شرب
القهوة والشاي
مع الزملاء
والزميلات..
أشاهد
التلفاز..
بالتأكيد
عندنا «دِش»
أقلب المحطات..
أسمع نشرات
الأخبار،
لاشيء يسر
القلب ولا
الخاطر،
أتابع بعض
حلقات من مسلسل
ما ثم أتركه، ..
طيب وبعد ذلك؟!
ماذا أفعل؟!
النارجيلة
تسلي.. أفضل من
الجلوس مكتوف
اليدين.
عامر
عيسى
خريج هندسة مدنية:
إنني أنفث
حسرتي وقهري
مع دخان
النارجيلة..
لقد تخرجت منذ
خمسة أعوام
ولم أجد
عملاً، إن كان
باختصاصي أو
بغيره ، علماً
أنني لا أحب
هذا الاختصاص
مطلقاً، كنت أحلم
أن أكون قبطان
سفينة، فأنا
ابن البحر..
ولطالما حلمت
أن تمخر سفينة
أقودها عبابه..
للأسف لم يكن
بمقدور أهلي
أن يدفعوا
تكاليف
دراستي في
الخارج...
سعاد
شاهين
ليسانس أدب فرنسي
قالت: أنا
خريجة منذ
خمسة أعوام..
لم أجد عملاً،
ولكني بين
الحين والآخر أعطي
ساعات خصوصية
لطلاب
الشهادتين
الاعدادية
والثانوية..
لماذا أدخن
النارجيلة؟! وماذا
يمكن أن نفعل
غير ذلك؟! أحب
السينما جداً!
أخبريني عن
سينما واحدة
تستطيعين دخولها
غير سينما
الشام؟ وتفوق
أسعارها
طاقتنا على
الدفع؟ وبعد
أن تكون كل دور السينما
في العالم قد
عرضت الفيلم
قبلنا.. أحب
كذلك
الموسيقا..الحفلات
الموسيقية التي
تقام قليلة
جداً، وأهمها
يقام في قصر
المؤتمرات..
كيف يمكن لمن
لا يملك سيارة أن
يذهب إلى هناك؟
وبالتأكيد لن
أستدين أجرة
تكسي لأحضر
حفلة موسيقية!
لم يبق أمامي سوى
القراءة،
وغالباً ما
نتبادل الكتب
مع الأصدقاء
فليس في
مقدورنا
الشراء لأن أسعار
الكتب كما
تعرفين
ارتفعت بشكل
جنوني..وهكذا
نضع
النارجيلة
وننفخ وننفخ!
إنها متنفسنا
الوحيد!
الوحدة
تقطع أوصال
القلب!
حسام يوسف
ليسانس
رياضيات
يعمل في
أحد المكاتب
الخاصة:
النارجيلة
رفيق دائم.. لا
تمل منها ولا
تمل منك.. الأصدقاء
قلة...
ولووجدوا
فللصداقة
شروط! أين
ستلتقي مع
أصدقائك؟
وكيف؟.. لا
توجد استقلالية
مادية فكيف
ستوجد
استقلالية
مكانية، الكل
يعيش مع أهله،
ومعظم البيوت صغيرة
وفي هذه
الحالة من
الصعب
استقبال
الأصدقاء..
والذهاب إلى
المقاهي
والمطاعم مكلف
جداً.. وفي
النهاية تجد
نفسك غير قادر
على القيام
بأبسط
متطلبات
الصداقة.. وتبقى
وحيداً.. وحدها
النارجيلة
تؤنس الوحشة
التي تملأ
حياتنا.
مها عبد
السلام
ليسانس علوم
طبيعية
لقد تخرجت منذ
عشرة أعوام
وحتى الآن لم
أعمل
باختصاصي مع
أنني أحبه جداً،
ولكني
أعمل بائعة في
أحد متاجر بيع
الألبسة..
الدوام طويل
والأجر قليل،
والشعور
بالإحباط
واليأس
يلازمني طول
الوقت لأنني
أتساءل دائماً:
ألا يجب أن
أكون في مكان
آخر؟! على
كل أنا أفضل
حالاً من
كثيرين لأنني
أعمل.. لكن هذا
لا يكفي..
فالوحدة
قاتلة!
أذهب إلى
العمل وأعود
منه.. اكل
وأشرب وأشاهد
التلفاز
وأنام.. وبعد
ذلك؟! الصداقة
لها ثمن ..
والارتباط
العاطفي
يحتاج الى
الاستقرار
المادي
والنفسي ليتم
أولاً
وليؤدي إلى
الزواج ثانياً،
وهذان
الطرفان
مفقودان
فماذا نفعل؟!
نأخذ نفساً
ويفتل
الرأس وتفتل
الدنيا معه
وننسى.. ما دام
فحم
النارجيلة مشتعلاً!
ما
البديل...؟
التقينا
الكثيرين
وانتقينا تلك العينات
لأن كل الآراء
التي طرحت
واحدة
وتتمحور حول
أن الظاهرة
تحولت بشكل أو
بآخر الى
عرض مرضي
بواعثه
البطالة
والضغوطات
المادية
القاهرة
والفراغ الذي
لا تبدده نشاطات
فاعلة وجذابة،
وهذا يوصل
بالضرورة الى
الوحدة
الروحية،
العاطفية
التي لا
توجد تربة
مناسبة
لاختراقها
وإغنائها...
النارجيلة
ظاهرة تستشري
وتستحق الكثير
من الدراسة
لوضع خطط
مستقبلية
وتنفيذها
كيلا ينكفئ
على ذاته أكثر
هذا الجيل الغني
بأحلامه
وطاقاته
والفقير
بالإمكانات
المحركة
والدافعة
لهذه الأحلام
والطاقات في
الفعل
والتغيير
باتجاه
التطوير
والتنمية
الشاملة.